ابن قيم الجوزية
164
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض » وقال ابن أبي الدنيا حدثني الحسين بن يحيى وكثير العنبري حدثنا خزيمة أبو محمد عن سفيان الثوري قال : « سطع نور في الجنة لم يبق موضع من الجنة إلا دخل فيه من ذلك النور فنظروا فوجدوا ذلك من حوراء ضحكت في وجه زوجها » ورواه الخطيب في تاريخه من حديث عبد اللّه بن محمد الكرخي قال حدثني عيسى بن يوسف الطباع حدثني حلس بن محمد حدثنا سفيان الثوري عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سطع نور في الجنة فرفعوا أبصارهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها » وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير : « إذا سبحت المرأة من الحور العين لم يبق شجرة في الجنة إلا وردت » وقال ابن المبارك حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير « إن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن طال ما انتظرناكم فنحن الراضيات فلا نسخط ، والمقيمات فلا نظعن ، والخالدات فلا نموت ؛ بأحسن أصوات سمعت وتقول أنت جبي وأنا حبك ليس دونك تقصير ولا وراءك معدل » . الباب الخامس والخمسون في ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم والتذاذهم بذلك أكمل لذة ونزاهة ذلك عن المذي والمني والضعف وأنه لا يوجب غسلا قد تقدم حديث أبي هريرة « قيل يا رسول اللّه أنفضي إلى نسائنا في الجنة ؟ فقال أن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء » وأن إسناده صحيح وتقدم حديث أبي موسى المتفق على صحته : « إن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا له فيها أهلون يطوف عليهم » وحديث أنس : « يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من النساء » وصححه الترمذي وروى الطبراني وعبد اللّه بن أحمد وغيرهما من حديث لقيط بن عامر أنه قال : « يا رسول اللّه على ما يطلع من الجنة ؟ قال على أنهار من عسل مصفى وأنهار من كأس ما بها صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن ، وفاكهة لعمر إلهك مما تعلمون وخير من مثله وأزواج مطهرة